صورة صورة


سرد: في عالم آخر

بعد أن أنهى حلاقة ذقنه وغسل وجهه أخذ يتفحص وجهه في المرآة، قلة النوم والقلق عملا عملهما في عيونه ووجهه ومزاجه وكل حياته، لم يعد يبتسم إلا نادراً، أما الضحك فقد نسيه تماماً، يحس بأن الهم الذي يسكن قلبه أكبر من هموم الناس جميعاً، فقط لو يفهم ...لو يفهم ماذا حدث لربما ارتاح قليلاً ...كيف انقلبت (…)

خواطر: ذنبك

ذنبك أنك جميلة كيوسف

مقالات: مقال

مقال.........

جريمة

على غير عادته استيقظ من نومه في الليل يحس بعطش شديد، لم يشأ أن يزعج أحد، قام بهدوء لم يعتد عليه متوجِّهاً إلى المطبخ دون أن يشعل نوراً، يفكر لماذا هذا العطش الشديد محاولاً أن يتذكر ما تناول على عشائ

تاريخ النشر 17 أيلول (سبتمبر) 2025

على غير عادته استيقظ من نومه في الليل يحس بعطش شديد، لم يشأ أن يزعج أحد، قام بهدوء لم يعتد عليه متوجِّهاً إلى المطبخ دون أن يشعل نوراً، يفكر لماذا هذا العطش الشديد محاولاً أن يتذكر ما تناول على عشائه والذي سبب له ما يحس به من جفاف في فمه وحلقه، شرب كثيراً من الماء قبل أن يعود إلى غرفته حاملاً كوباً ممتلئاً بالماء، حانت منه التفاتة إلى النافذة المفتوحة، أحس بشيء مريب يحدث في الخارج، لا يكاد يسمع أي صوت ولكنه يحس بأن هناك شيئاً ما، على غير عادته اقترب من طرف النافذة المفتوحة بهدوء وحذر شديدين، كان احساسه في محله، ارتاع لما رأى، سيارة من السيارات التي اعتاد وغيره رؤيتها...بعض الجنود في داخل السيارة والبعض الآخر قربها بينهم شخص ما يغطي وجهه ولا يبدو منه سوى العينين، يسمع همساً والشخص المجهول يشير بيديه هنا وهناك إلى بعض البيوت، فهم الوضع بسرعة، حاول أن يدقِّق النظر علَّه يعرف من هذا الشخص المجهول، لا بدّ وأنه أحد سكان المنطقة ولا بد وأنه يعرفه ولكنَّ الظلام كان شديداً فالسيارة مطفأة دون أنوار ومصابيح الشارع مكسّرة لا تعمل منذ الأحداث الأخيرة والوجه المجهول مغطّى جيداً لكنه أبى الاستسلام فالوضع أمامه، كيف يترك هذا المجهول ينجو بفعلته ؟!

دقَّق النظر أكثر ، من الواضح أن الشخص أعسر يستخدم يده اليسرى وأثناء حركة يده تظهر الساعة التي في يده بأضوائها الخافتة ، أحس وكأن هذا المجهول مألوف لديه، طريقة وقفته وحركته وحركة يده..، لمعت في رأسه فكرة انتفض لها، ..."مستحيل" قال وقد كاد ينسى نفسه ويرفع صوته، في الحال توجّه إلى السرير المجاور إلى سريره، وقف ينصت لعله يسمع صوت تنفس أو أي شيء ، كان من عادة أخيه أن يغطي رأسه ووجهه عند نومه..انتظر قليلاً ثم ودفعة واحدة رفع الغطاء عن السرير....، وجد السرير فارغاً إلا من وسادة وضعت وعدة أغطية ليظهر وكأنَّ أحداً في السرير، أسقط في يده، "معقول" ،مستحيل،....."بدأ يفكر في سرعة ماذا يفعل، هل يواجهه، وإذا فعل فماذا ستكون ردة فعله؟!....ربما وصل مرحلة لا يمكنه التراجع فيها، ربما يغادر البيت إلى غير رجعة ويفعل كما يفعل البعض يصبح عمله على المكشوف لا يأبه لشيء! أمعقول؟ كيف وصلت به الأمور إلى هذا الوضع ؟ لماذا..؟ لا ..لا يوجد لماذا ربما يوجد كيف ولكن لماذا فهذه غير واردة على الاطلاق...كيف يحدث هذا لأخيه وهو لا يعلم ؟ كيف ؟ كيف ؟

بدأ يتذكّر أخاه في الفترة الأخيرة والأشياء التي يشتريها والتي كان يدعي أنه يعمل في أحد المخابز ويشتريها من المال الذي يحصل عليه، شاب في السابعة عشرة من عمره، كيف يتورط في هذا الأمر، أحسَّ بأن رأسه سينفجر إذا استمر في التفكير، عاد إلى سريره متظاهراً بالنوم وبعد فترة لم تطل دخل أخوه الغرفة بهدوء شديد واندسَّ في فراشه كأن شيئاً لم يكن وما لبث أن استغرق في النوم أما هو فلم يستطع النوم كان يفكر ويفكر ماذا يفعل، في الأيام التالية حاول أن يتصرَّف بشكل عادي دونَ أن ينجح والجميع يسأله ما به وهو لا يأبه لشيء ولا يعرف إن كان يفكر أم لا ، كيف للذكريات الجميلة أن تصبح سياطاً ولهيباً ؟
كيف للأيام والساعات أن تطول وتصبح عبئاً ثقيلاً ؟
كيف للعشرة والأخوَّة أن تصبح ناراً وتعذيباً ؟

أيام قليلة مرّت حصلت في لياليها مداهمات واعتقالات وهو ما زال في حيرته، لم يطل به الأمر أكثر من ذلك، اتصل ببعضهم ووضع الأمر بين أيديهم، هم أقدر على تحديد الوضع وخطورته، كان الردُّ واضحاً أن يترك الأمر لهم ولا يتدخل في شيء، ظنّ أنه هكذا سيرتاح ولكن أبداً هذا لم يحدث فما زال الأمر يربكه ويشغله، فكرة واحدة كانت تريحه وتبعث قليلاً من الهدوء في نفسه أن يكون بعضهم هم الذين طلبوا من أخيه فعل ذلك تمويها" أو لهدف ما , نعم هناك أمور كثيرة مشابهة لهذا وسمع الكثير من القصص من هذا القبيل، كان هذا التفسير يريحه كثيراً ويتمنى في داخله أن يكون صحيحاً مع أنه لا يدري لماذا يستبعده...

يفكر و يفكر و يقلب الأمر من كافة الجوانب , يقرب احتمالا" و يستبعد اخرا" و ......ينتظر النتيجة