صورة صورة


سرد: في عالم آخر

بعد أن أنهى حلاقة ذقنه وغسل وجهه أخذ يتفحص وجهه في المرآة، قلة النوم والقلق عملا عملهما في عيونه ووجهه ومزاجه وكل حياته، لم يعد يبتسم إلا نادراً، أما الضحك فقد نسيه تماماً، يحس بأن الهم الذي يسكن قلبه أكبر من هموم الناس جميعاً، فقط لو يفهم ...لو يفهم ماذا حدث لربما ارتاح قليلاً ...كيف انقلبت (…)

خواطر: ذنبك

ذنبك أنك جميلة كيوسف

مقالات: مقال

مقال.........

الوصول

لا داعي للانتظار أكثر، تحسنت الظروف أم لم تتحسن سنسافر...قالت في نفسها وهي تحضّر حقائب السفر وأطفالها يتنططون حولها وبزعمهم أنهم يساعدونها....وأخيرا بعد سنوات سنسافر , علّق أحدهم

تاريخ النشر 17 أيلول (سبتمبر) 2025

لا داعي للانتظار أكثر، تحسنت الظروف أم لم تتحسن سنسافر...قالت في نفسها وهي تحضّر حقائب السفر وأطفالها يتنططون حولها وبزعمهم أنهم يساعدونها....وأخيرا بعد سنوات سنسافر , علّق أحدهم ...يا لهؤلاء الصغار كم حرمتهم من السفر...! في كل مرة في موسم الاجازات يسألون السؤال المعتاد، إلى أين نسافر ؟..... نحن طبعا كالعادة، لن نسافر!! ماذا تفعل لهم ؟ دائما تقول لا يوجد أي مكان يستحق أن نسافر إليه ونقضي الإجازة فيه إلا مكان واحد....عندما تتحسن الظروف بإذن الله سنسافر..

بطريقة أو بأخرى وبعد جهد حصلت على خارطة لذلك الجزء الكبير الصغير من العالم الذي هو لها رغم أنف الجميع ...أحاطتها بإطار وعلقتها في غرفة الجلوس ..وكان كلما سمع أطفالها باسم مدينة أو قرية أسرعوا يبحثون في الخارطة حتى غدت شغلهم الشاغل ..كانت بالنسبة لها أجمل من كل لوحات العالم , تحب أن تطيل النظر إليها و تعجب للنقاط الكثيرة المتقاربة التي تغطي جزءا" كبيرا" فيها

في صغرها كانت تلوم أمها وأباها ..لماذا لا أعرف كل نقطة في هذه الخريطة ؟ لماذا لا أعرف إلا البلدة الصغيرة التي نعيش فيها ؟...

كانت تحدّث نفسها بأنها عندما سيصبح لديها أطفال ستريهم كل بقعة في هذه الخارطة..لم تكن تعلم بأنهم سيكونون أقل حظاً منها ...!! و لكن لا بأس ستريهم ما تستطيع .

أخيراً بدأت الرحلة القصيرة الطويلة، إجراءات كثيرة، الحقائب أنزلت عدة مرات وأعيد تحميلها وهم انتقلوا أكثر من مرة من مركبة إلى أخرى...أحسّت بأن ما كانت تخشاه ربما يحصل ...بدأ الأطفال يملون ويتعبون وهي تحاول تشجيعهم، أخيرا هي نفسها بدأ الغضب يتسلل إلى نفسها وتحاول أن تضبط نفسها ...أكثر ما تخشاه أن تنفجر في أبنائها ...انها تحاول أن تجعل هذه السفرة شيئا جميلا ولكن كيف من الممكن أن تغطي كل هذه المرارة وهذا التعب ؟؟!!

بالقرب منهم كان هناك أناس آخرون يبدو أن أمورهم تسير بيسر ومرونة ..سأل أحد أبنائها ...أجابته أنهم يحملون جنسيات أخرى، لم يقتنع : أي أنهم مثلنا تماماً ويتكلمون العربية ؟؟ أجابت: هم مثلنا تماماً ولكن حصلوا على جنسيات أخرى، أتى الجواب الذي تخشى أن تسمعه: إذن لماذا لا نفعل مثلهم ؟؟...نظرتها كانت كافية لإسكاته ....!يا لهذا الصغير لماذا تلومه وهي نفسها فكّرت في ذلك ذات يوم ..ولكن لماذا تتعب نفسها وهي تعلم أن قلبها سيبقى معلقاً هنا ؟

لقد حاولت وخاضت التجربة بنفسها واقتنعت انها لا تستطيع ..قلبها ليس بيدها ...انه معلق هنا ...بل مزروع هنا ...... جذورها و فروعها و كل شيء هنا , فلماذا تتعب نفسها في بلاد العالم ولماذا تترك ما لها للغير ؟ ...انتبهت على أحد أبنائها يسأل : أمي ألم تقولي لنا بأن المسافة قصيرة...لماذا لا نمشي ؟ لقد مللت ...ماذا ننتظر ؟
آه ....كم شرحت لهم قبل السفر الاجراءات وكل ما سيواجهونه ولكن يبدو أنها يجب أن تعيد مرة أخرى....

إحدى النسوة اللواتي ينتظرن مثلهم تتطوعت بالاجابة: ننتظر التفتيش ......!
سأل الصغير: ولماذا يفتشوننا ؟؟ ...
أجابت : ذل وقلة قيمة ......

نظرت إلى تلك المرأة ... كيف تقول هذه الكلمات للصغير هكذا بكل بساطة؟ ركزت في عينيها ...مزيج من القهر والألم والتحدي في نفس الوقت ...قالت مستدركة: هذا شرف وليس ذل ...نظرت المرأة بشيء من الاستنكار والسخرية ... أكملت بصوت حاولت قدر استطاعتها أن يبدو هادئا" : يفتشوننا لأننا لصوص أم مهربو مخدرات ؟!

...أسرعت بالرد : لا لا لا أبدا ..يخافون أن يكون هناك أسلحة أو ...
أشاحت عن المرأة بوجهها ....لقد فهمت و فهم صغارها و لا داعي لكثرة الكلام ...رفعت رأسها ..رأت قطعة باللونين الأزرق والأبيض ...أشاحت بوجهها مرة أخرى...انتبه ابنها إلى حركتها وضيقها ..أشار إلى ناحية أخرى قائلا": أمي انظري هناك كان ثمة علم يرفرف تاقت كثيرا إلى رؤيته ...ابتسامة عريضة ارتسمت على وجهها...انتبهت على صوت ابنها : لماذا هو صغير هكذا ؟؟....أجابت : لا تخف سيكبر....قال مشككاً : متأكدة ؟؟ ...ردت بحزم: متأكدة .......