صورة صورة


سرد: في عالم آخر

بعد أن أنهى حلاقة ذقنه وغسل وجهه أخذ يتفحص وجهه في المرآة، قلة النوم والقلق عملا عملهما في عيونه ووجهه ومزاجه وكل حياته، لم يعد يبتسم إلا نادراً، أما الضحك فقد نسيه تماماً، يحس بأن الهم الذي يسكن قلبه أكبر من هموم الناس جميعاً، فقط لو يفهم ...لو يفهم ماذا حدث لربما ارتاح قليلاً ...كيف انقلبت (…)

خواطر: ذنبك

ذنبك أنك جميلة كيوسف

مقالات: مقال

مقال.........

أزهار ذابلة

كانت تبحث عن اسمها في دفتر التوقيع ، على الفور أدركت أنها مستجدة وبنظرة فضولية لا شعورية قرأت الاسم وأنا أنتظر دوري للتوقيع، نظرت إلى وجه صاحبة الاسم وهي توقع قربه آه ...ترى هل هي نفسها أم مجرد تشابه أسماء ؟! وفي نفس الوقت رفعت عينيها، التقت عينانا وكأنها فهمت ما يدور بخاطري فابتسمت ابتسامة صغيرة فسَّرتُها بالإيجاب على الاستفسار الذي كدت أنطق به ولكنها مضت.

تاريخ النشر 17 أيلول (سبتمبر) 2025
آخر تعديل في 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2025

كانت تبحث عن اسمها في دفتر التوقيع ، على الفور أدركت أنها مستجدة وبنظرة فضولية لا شعورية قرأت الاسم وأنا أنتظر دوري للتوقيع، نظرت إلى وجه صاحبة الاسم وهي توقع قربه آه ...ترى هل هي نفسها أم مجرد تشابه أسماء ؟! وفي نفس الوقت رفعت عينيها، التقت عينانا وكأنها فهمت ما يدور بخاطري فابتسمت ابتسامة صغيرة فسَّرتُها بالإيجاب على الاستفسار الذي كدت أنطق به ولكنها مضت.

سألتني إحدى الزميلات : هل تعرفينها ؟!
أجبت باستغراب: ألم تقرأي الاسم ؟
ردت بلا اكتراث: قرأت ولم أنتبه لشيء
أكملت باستغراب: يبدو أنك لا تقرئين ولا تطالعين، لا أنت ولا أطفالك.
عاودتْ الاستفسار: أهيَ صديقة ؟
أجبت: آه ...نعم، نعم.
ردت: ولكن كأنها لا تعرفك!
أجبت: وهل من الضروري أن تعرفني حتى تكون صديقتي ؟
كيف أشرح لهذه الزميلة كيف يمكن أن تحس برباط وصداقه تجاه شخص دون معرفته وإنما فقط من خلال كتاباته وأفكاره، ولو شرحتُ، ترى هل كانت ستفهمني ؟! أشكُّ في ذلك !!

مضينا في طريقنا وفي داخلي شعور بالغبطة والسعادة فلربما مثلها يغير شيئا من رتابة وجفاف العمل وأساليبه الجامدة المكررة أو يضفي عليه لمسة خاصة ...
من يدري ربما !!!

في صباح اليوم التالي عندما دخلت الصالة للتوقيع، أحسستُ أن بها شيئا مختلفاً، أجلت بنظري في المكان بسرعة , وبالفعل كنت محقة ، فقد كان هناك بعض الأزهار الجميلة، لم أشك لحظة أن صديقتي هي التي وضعتها في ذلك اليوم وبقية الأيام ...مضت أيام لم أرها فيها إلى أن شاهدتها في الاجتماع الذي تعقده المديرة في بداية العام الدراسي، كانت تقريبا الوحيدة التي تشعّ نشاطاً وحيوية، تناقش وتقترح بكل ثقة ووضوح وأحسست كأن هذا ضايق البعض...

لكزتني من بقربي قائلة : من هذه المتفلسفة ؟!
أجبتها باقتضاب لتسكت،،، ولكنها استمرت في الكلام باستغراب: وماذا تفعل هنا ؟ هنا شغل يا حبيبتي وليس كلام كتب !!!

أجبت: ولكن ألا ترين أنها على حق فيما تقول؟
ردت: ولم هذا التفلسف؟! وهل سيغير الكون؟! فلتقل المديرة تعليماتها كما في كل عام وننتهي، هي تقول ما تريد ونحن نفعل ما نريد.

لم أرد على زميلتي وتابعت كلام الصديقة، ذكرتني بحماسي لعملي في البداية والذي بدأ ينطفئ شيئا فشيئا تحت رتابة الروتين والواجبات اليومية وتنفيذ التعليمات دون نقاش...من يدري، ربما تنجح فيما فشلت أنا فيه ....

مضت أيام وأيام دون أن أرى صديقتي سوى مرتين، كانت إحداها عندما دخلتُ المكتب الذي تجلس فيه ، كانت منكبة على دفاتر الطالبات تصححها وبالكاد أحست بوجودي وردت السلام ومرة أخرى صادفتها على أحدالسلالم تحمل دفاتر الطالبات وبالكاد يظهر وجهها الذي لمحته ولكنني أحسست فيه شيئاً قد تغيّر، شيئاً ما انطفأ في عينيها وابتسامتها بهتت كثيرا أو ربما هكذا خيّل إلىّ، شعور غريب تملكني جعلني أحس بالقلق على صديقتي ، أحسست أن هناك الكثير الكثير ينتظرها ولكن ربما شعوري في غير محله، بالتأكيد هي واعية وقادرة على التصرف بحكمة وروية!

حاولت أن أطمئن نفسي بهذه الكلمات إلى أن كان ذات صباح.... دخلت الصالة للتوقيع كعادتي، شيء ما تغيّر، أمعنت النظر، كانت ورود صديقتي التي اعتادت أن تضعها باستمرار ذابلة ، أحسست بغصّة، أمسكت القلم لأوقّع في الدفتر ولكنني لاحظت أن خطاً أحمر قد وضع على اسم صديقتي وعلى امتداد الصفحة، سألت باستغراب فأجابتني إحداهن: استقالت ...، وأكملت باستهجان: كانت تريد أن تغيّر كلّ شيء ..كل شيء لا يعجبها ، منذ أيام كانت تريد أن تعطي الدرس في الحديقة وكانت .....
أجبتها مقاطعة: وماذا في ذلك؟!
تجاهلت سؤالي وأكملت: منذ البداية أحسست أنها لا تصلح للعمل!!!
فكرت إذا كانت هي لا تصلح فمن يصلحُ إذاً؟!....آه هكذا ببساطة تستقيل بالتأكيد ليس ببساطة !!

كنت أتوقع أن يتضايق الكثيرون لترك صديقتي العمل ولكن الأمر مرّ بشكل عادي جدا باستثناء بعض التعليقات السخيفة، ترى لماذا يفرح البعض بفشل الآخرين ؟؟!!!
أحسست برغبة كبيرة في أن أحدثها،لم أكن أعرف عنها الكثير سوى قصص الأطفال التي كانت تكتبها و التي كان أطفالي يحبونها جدا" .

سألت عن هاتفها أو عنوانها ولكن للأسف لم تكن قد تركت وراءها غير هذه الأزهار الذابلة!! وحتى هذه لم ينتبه إليها الكثيرون!! ترى لماذا تذبل الأزهار باكراً أحياناً ؟ لماذا لا يحس الكثيرون بذبولها ؟لماذا لا يحرِّك الذبول شيئاً في النفوس؟ لماذا ؟...لماذا؟!
أما من طريقة لإطالة عمر الورود ؟؟