لم أفكّر في يوم من الأيام أن أرسل لك رسالة فأنا منذ أن غادرتِ بيت أهلك عروساً لا أعرف لك عنواناً وحتى قبل ذلك عندما كنت أحبك بصمت لم أفكِّر أن أكتب لك رسالة ...ربما كنت لا أريد أن أورطك في مشاكل فأنا أعرف أن أباك صعبٌ جداً
لم أفكّر في يوم من الأيام أن أرسل لك رسالة فأنا منذ أن غادرتِ بيت أهلك عروساً لا أعرف لك عنواناً وحتى قبل ذلك عندما كنت أحبك بصمت لم أفكِّر أن أكتب لك رسالة ...ربما كنت لا أريد أن أورطك في مشاكل فأنا أعرف أن أباك صعبٌ جداً ومتزمت جداً وربما لأنني أنظر إلى الورقة والقلم على أنهما خارج عالمي وخارج أساليبي وأدواتي ، كنت أراك ِ تمرين كلّ صباح أمام دكان أبي وأنت ترتدين زيَّ المدرسة وأقسم بيني وبين نفسي أنك أجمل فتاة في العالم، لم تكن رؤيتي لك صدفة، ربما ذلك أول مرة وثاني مرة ، بعدها أصبحت أرتِّب لذلك إذ صرتُ أستيقظ باكراً جداً وأفتح لأبي المحل وأجهِّزه للزبائن وأقف امام المحل لأراك وأنت في طريقك لمدرستك، أخاف أحياناً أن ينفضح أمري ولكني كنت أنظر حولي فأجد الجميع كل منشغلاً بأعماله ...لم أفكر حتى أن أتحدث معك أو أعرف عن حياتك مزيداً مما أعرف، فيكفيني أني أعرف من تكونين وأنك جميلة وأنني حين أراك تحدث لي أمور غريبة تربكني وأفسّرها بأنني أحبك...لم أفكِّر يوماً هل تحبينني؟..هل أنا ضمن عالمك؟...لم يخطر على بالي أبداً كل هذا وكل ما كان في بالي أن أنتظر لحين زواج اختيك اللتين تكبرانك فأنا أعلم أن أسرتك لن تزوجك قبلهما ولم أكن أعتبر هذا مشكلة بل ربما على العكس تماما" فرصة فهذا يعطيني فرصة كافية لأرتب أموري بعد أن تركت الدراسة وتفرّغت لمساعدة أبي في محله وحين علمت بخطبة أختك الثانية علمت أن دوري قد حان وعرضت الأمر على أهلي،...كانت المفاجأة التي لم أتوقعها أن الكلَّ استخفَّ بي وخاصة أخواتي اللواتي كنَ زميلاتك في الدراسة ، قالوا لي: لا تحلم، هذه عقلها في الدراسة فهي متفوقة جداً في دراستها وتريد أن تكمل دراستها ....ذهلت ...هل من المعقول طيلة السنوات الماضية كنت أنتظر بلا فائدة ؟...ماذا كنت أنتظر، بدأت ألوم نفسي لأنني لم أحاول التقرب إليك لأعرف ماذا تخططين ولكن من قال أنه خطر على بالي أنك ربما تخططين لشيء ؟؟ منذ متى تخطط الفتيات لحياتهن؟ هل هذا حظي ؟ أكانت سنوات الانتظار تبعد بيننا وأنا الذي كنت أعتقد أنها تقرِّب بيننا، أرحت نفسي لفكرة أنه ربما ستنهين دراستك المدرسية ...لا بأس سأنتظر سنة أخرى ولكن بعد مرور تلك السنة عاودت طرح الموضوع على أهلي وكان نفس الموقف بأنك ستكملين دراستك الجامعية...وبدأوا يتندّرون عليَّ :كيف لهذه الفتاة المتفوقة الجميلة أن تنظر إليك ؟؟..كانت الصدمة لي كبيرة , أهكذا ينتهي الموضوع ببساطة ؟؟ أكنت اسير في متاهة دون أن أدري ؟؟ كيف نظن أحياتا" كثيرة بأننا نتصرف جيدا" ثم تأتي اللحظة التي نكتشف فيها أننا كنا مخطئين تماما" ؟؟ ولكن ما الذي يمكنني فعله ؟؟ استسلمت للواقع وبعد دخولك الجامعة تزوجت، حاولت أن أنسى أمرك وظننت أنني استطعت حتى أحيانا كنت أحس بأني أكرهك وأكره الدراسة والتعليم ....كنت أحقد على كلِّ شيء اسمه دراسة وتعليم ,كان كل ما يفصل الشاب عن الفتاة هو المهر والبيت ومستلزمات الزواج , فلماذا تضيفون سداً جديداً ؟؟....كانت تلك الأمور بالنسبة لي متوفرة ومهيَّأة أما هذا السد الجديد فلم أفكر فيه أبداً ....نعم تزوجت فتاة مثلي لم تكمل تعليمها وكانت سعيدة معي ...وبعد سنوات علمت أنك أيضا تزوجت من شاب كان معك في الجامعة ....حزنت...نعم حزنت ، أكاد أقسم بأنك لو تزوجتني لكنت معي أكثر سعادة ولكن ماذا أقول، إنه جامعي مثلك ..
لماذا أكتب إليك وقد مرَّ على قصَّتنا أو قصَّتي أكثر من عشرين عاماً...أعلم أنك ستعرفين من أنا حتى دون أن أذكر اسمي ...أو ربما تحتارين وتتوهين فأنا كما علمت فيما بعد ..كان الذين تقدموا إليك كثيرين وأنا مجرّد واحد فقط من قائمة غير المرغوب فيهم ...ولكن الذي حدث أنني علمت أنك ستعيَّنين في منصب كبير ...أي عنوانك أصبح معروفاًَ ليس لي فقط وإنما للجميع وربما تكون رسالتي أول ما تستلمينه في منصبك الجديد ...أعود مرة أخرى ,لماذا أكتب إليك ؟ وأنا الذي ما كتبت عاشقاً ...هل سأكتب شاكياً أو مهنئاً ؟...نعم فقد وصلت عقدة التعليم إلى ابني الذي أكمل دراسته الجامعية رغماً عني وكلما اقترحت عليه فتاة للزواج يرفض...أود من كل قلبي أن أزوجه ابنة أخي ...فتاة جميلة لطيفة مهذَّبة ...ليس لها اهتمامات أو طموحات دراسية..تماماً كما أريد..أمس عندما تحدثت معه في الموضوع أمام باقي أفراد الأسرة كان الرد كالعادة الرفض...ولكنه هذه المرة أمسك بالجريدة وفتح صفحاتها بيدٍ خبيرة تعرف بالضبط أين تصل ...ثنى صفحات الجريدة ووضعها أمامي وهو يقول: انظر.أريد أن أتزوج امرأة مثل هذه ...
كانت صورتك في الجريدة وخبر تعيينك في منصبك الجديد...
أسقط في يدي وتاهت نظراتي...هل سيكرر ابني نفس المتاهة التي عشت أنا فيها!؟...



