صورة صورة


سرد: في عالم آخر

بعد أن أنهى حلاقة ذقنه وغسل وجهه أخذ يتفحص وجهه في المرآة، قلة النوم والقلق عملا عملهما في عيونه ووجهه ومزاجه وكل حياته، لم يعد يبتسم إلا نادراً، أما الضحك فقد نسيه تماماً، يحس بأن الهم الذي يسكن قلبه أكبر من هموم الناس جميعاً، فقط لو يفهم ...لو يفهم ماذا حدث لربما ارتاح قليلاً ...كيف انقلبت (…)

خواطر: ذنبك

ذنبك أنك جميلة كيوسف

مقالات: مقال

مقال.........

الثوب

لكل إنسان حلمه...أو هكذا أنا أعتقد إذ لا أتصوَّر أن هناك إنساناً يمكن أن يعيش دون حلم يريد تحقيقه ...كيف يستيقظ كلَّ يوم ويبدأ يومه دون أن يكون في رأسه شيء يريد تحقيقه؟...بالنسبة لي بعد استلامي عملي ذي الراتب

تاريخ النشر 17 أيلول (سبتمبر) 2025

لكل إنسان حلمه...أو هكذا أنا أعتقد إذ لا أتصوَّر أن هناك إنساناً يمكن أن يعيش دون حلم يريد تحقيقه ...كيف يستيقظ كلَّ يوم ويبدأ يومه دون أن يكون في رأسه شيء يريد تحقيقه؟...بالنسبة لي بعد استلامي عملي ذي الراتب المتواضع كان حلمي أن أمتلك ثوباً مميزاً أرتديه في المناسبات الخاصة كتلك التي طالما رأيت عارضات الأزياء يتمخترن بها على شاشة التلفزيون أو يتألقن بها على صفحات المجلات...أعلم أن هذا فوق إمكانياتي براتبي المتواضع ...ولكن ماذا أفعل فهذا حلمي وعليَّ أن أعمل لتحقيقه، بدأت أقتطع من راتبي مبلغاً محدوداً كلَّ شهر...أحرم نفسي من أشياء عديدة أقنعت نفسي بأنها غير ضرورية ويمكن الاستغناء عنها واكتفيت بالضروري جداً كالمواصلات ومستلزمات أنوثتي الضرورية التي لا يمكن الاستغناء عنها، همست إلى إحدى زميلاتي بخطتي وطلبت منها أن لا تخبر أحداً..وأنا واثقة أنها ستخبر الجميع وتوصيهنَّ بمثل وصيَّتي لها !!...كان هدفي أن لا أثير القال والقيل عندما يرينني بثوب غالٍ ومميز....،أخيراً تجمّعَ لدي ثمن الثوب ولكن بقي عليَّ باقي المستلزمات من حذاء وحقيبة وأكسسوارات مناسبة تليق بالثوب المميز، عدت ثانية لعملية التوفير القسري، بعد مدة خلتها دهرا" كان لديَّ مبلغ من المال بالنسبة لي يعتبر كبيراً، بدأت بالسؤال والاستفسار عن أفضل المحلات ..كل واحدة من زميلاتي ترشدني إلى محل.. ...وكل واحدة تؤكد أن هذا المحل هو الأشيك والأفضل والأكثر أناقة..وأنا استغرب كيف يكنَّ جميعاً على حق ؟
أخيراً وبعد طول تردُّد حصلت على ما اريد ووضعته في خزانتي كأنه كنزٌ ثمين..صممت أن أجرِّب ثوبي مع كلِّ مستلزماته قبل أن أرتديه في أول مناسبة أمام صديقاتي ..بدأت كلٌ منهنَّ تدلي بدلوها:
 شكل القبة غير مناسب لوجهك
 اللون غير مناسب لبشرتك
 لا يبدو غالي الثمن..يبدو عادياً جداً
 الأكمام تظهر أكتافك عريضةً جداً
 قصة الحوض تظهرك ممتلئة....
و.....
كل شيء غير مناسب...
كنت أنظر في المرآة وأستغرب: كل شيء غير مناسب...اللون ، الموديل...فماذا بقي؟
إحداهنَّ كانت تنظر لي بصمت فقد نصحتني أن لا أسألهنَّ ...ولم أهتم لكلامها...
على كلِّ حال كلّ واحد حر في رأيه وذوقه...وكل واحدة قالت رأيها، إنه مجرَّد كلام ...ولكن ..لا مهلاً لم يعد مجرَّد كلام ..فها هي إحداهن تقوم من مكانها وتهجم على الثوب ...وبحركة سريعة غيَّرت شكل القبة بوضع بعض الأجزاء إلى الداخل وهي تقول : هكذا أجمل....وأخرى تقوم وتضمُّ جزءاً من الأطراف وترفعه على الجنب وهي تقول : هكذا أجمل ...وأخرى أحضرت شالاً ملوناً وربطته حول عنقي وهي تقول : هكذا أجمل ....أخرى حملت بروشاً كبيراً ووضعته على ما تبقى من القبة وهي تقول : الآن ...تمام ..!
كل هذا وأنا صامتة أنظر في المرآة إلى ثوبي الحلم الذي تشوه ولم يبق من جماله جمال ...ولكن عندما رأيت إحداهن تحمل مقصاً تريد أن تقصَّ من الأكمام بدأت بالصراخ: ثوبي ..ثوبي ...
فتحت عينيَّ وأنا لا أكاد أستوعب ما الذي يجري ..ركضت إلى دولابي ..كان ثوبي الذي طالما حلمت به معلقاً ينتظرني كي أرتديه دون أن أنتظر رأي أحد.