صورة صورة


سرد: في عالم آخر

بعد أن أنهى حلاقة ذقنه وغسل وجهه أخذ يتفحص وجهه في المرآة، قلة النوم والقلق عملا عملهما في عيونه ووجهه ومزاجه وكل حياته، لم يعد يبتسم إلا نادراً، أما الضحك فقد نسيه تماماً، يحس بأن الهم الذي يسكن قلبه أكبر من هموم الناس جميعاً، فقط لو يفهم ...لو يفهم ماذا حدث لربما ارتاح قليلاً ...كيف انقلبت (…)

خواطر: ذنبك

ذنبك أنك جميلة كيوسف

مقالات: مقال

مقال.........

البنك

كنت أجلسُ كعادتي على مقعدي في البنك وأمامي طابور العملاء والمراجعين كالعادة عندما لمحتها،...كانت كما هي منذ عرفتُها منذ سنوات، لكي أصفها لن أتحدث عن جمالها أو ثقافتها أو شخصيتها المميزة، سأختصر الكلمات وأقول

تاريخ النشر 17 أيلول (سبتمبر) 2025

كنت أجلسُ كعادتي على مقعدي في البنك وأمامي طابور العملاء والمراجعين كالعادة عندما لمحتها،...كانت كما هي منذ عرفتُها منذ سنوات، لكي أصفها لن أتحدث عن جمالها أو ثقافتها أو شخصيتها المميزة، سأختصر الكلمات وأقول "إنسانة محترمة مهذَّبة"، لها شخصية مميزة , كانت تقف في طابور أمام إحدى زميلاتي، تمنيت أن يتاح لي المجال لكي أقوم وأصافحها وأعبِّر لها عن شوقي وامتناني ولكنَّ المراجعين يزدادون ...فهذا يريد سحب مبلغ وهذا يريد إيداع وآخر يريد فتح حساب وهكذا ككل يوم ...ولكن اليوم وبعد رؤيتي لها ورغبتي في الكلام معها أحسستُ وربما لأول مرة بأن عليَّ عبئاً ثقيلاً أريد إنهاءه بأسرع ما يمكن... كنت أقوم بعملي بشكل اليٍ و عقلي مشغول بسؤال ....ترى هل ما زالت تذكرني؟

هي تقريبا لم تتغير، هي كما هي , كما عرفتها منذ سنوات أما أنا فبالطبع تغيّرت، لم أعد تلك الطالبة الصغيرة بل كبرت ونضجت وأصبحت موظفة في بنك ارتدي ملابس أنيقة وأسرِّح شعري بشكل جميل وأضع الماكياج على وجهي وارتدي الأكسسوارات الجميلة لكي أبدو أنيقة في عملي، هي تعرفني بلباس المدرسة ومظهر الطالبة ولكن بالتأكيد ستذكرني فعدا عن أن ذاكرتها قوية كنت عندها طالبة مميزة وكنت أحبها جداً وأعرف أنها كانت تحبني وتشجعني دائماً وعندما سمعت ذات يوم بأني سأترك الدراسة وأتزوج لم تقل شيئاً ولكن بدا عليها الضيق مما جعلني أصرف النظر عن الموضوع...

زبائن البنك يتزايدون، أنظر فأراها وقد أتى دورها، تدخل في نقاش وجدال مع زميلتي موظفة البنك، بدا وكأنَّ الجدال يزداد ولكن هي كعادتها تحافظ على هدوئها وتبدو أنها تحاول إقناع الموظفة بشيء وهذه الأخيرة ترفض،اقتربت قليلا من زميلتي لأفهم الموضوع وأنا أداري وجهي كي لا تراني، كانت تريد سحب مبلغ من المال وليس لديها أي إثبات شخصية، لا جواز سفر ولا هوية ولا بطاقة بنك ولا أي شيء، زوجها قد أخذ كلَّ شيء إثر خلاف بينهما، قلت لزميلتي همساً بأنني أعرفها ولكنَّ الرد طبعا كان القانون والنظام، تردَّدتُ لحظة ثم أفهمتُ زميلتي ماذا تفعل وانسحبتُ وعدتُ إلى مكاني وفي الحال أملت هي بعض البيانات ووقّعتْ إحدى الأوراق التي انتهت إلى سلة المهملات وأخذت المبلغ البسيط الذي تريدهُ وخرجت وهي راضية...

مع أنني كنتُ في أشدِّ الشوق للكلام معها ..إلا أنني حمدتُ الله أنني لم أفعلْ..وأنها لم تراني...ولم تعرفني...لكي لا أحرجها، فالمبلغ الذي أخذته كان قد سحب للتوِّ من رصيدي....طبعا" دون أن تدري ....